مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص196
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرابع ان يقال فهب ان الامر كذلك فهذه العلوم عقلية محضة ليس فيها تقليد لقائل وأنما تعلم بمجرد العقل فلا يجوز ان تصحح بالنقل بل ولا يتكلم فيها إلا بالمعقول المجرد فاذا دل المعقول الصريح على بطلان الباطل منها لم يجز رده فان اهلها لم يدعوا انها مأخوذه عن شيء يجب تصديقه بل عن عقل محض فيجب التحاكم فيها إلى موجب العقل الصريح
فصل
وقد احتجوا بما ذكروه من ان الاستقراء دون القياس الذى هو قياس الشمول وإن قياس التمثيل دون الاستقراء فقالوا إن قياس التمثيل لا يفيد إلا الظن وان المحكوم عليه قد يكون جزئيا بخلاف الاستقراء فإنه قد يفيد اليقين والمحكوم عليه لا يكون الا كليا قالوا وذلك ان الاستقراء هو الحكم على كلى بما تحقق في جزئياته فان كان في جميع الجزئيات كان الاستقراء تاما كالحكم على المتحرك بالجسمية لكونها محكوما بها على جميع جزئيات المتحرك من الجماد والحيوان والنبات والناقص كالحكم على الحيوان بانه إذا اكل تحرك فكه الاسفل عند المضغ لوجود ذلك في اكثر جزئياته ولعله فيما لم يستقرأ على خلافه
