مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص204
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الصورة ومثلنا هذا بقولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فانه من أشهر اقوالهم الفاسدة الالهية وأما الأقوال الصحيحة فهذا ايضا ظاهر فيها فإن قياس الشمول لا بد فيه من قضية كلية موجبة فلا نتاج عن سالبتين ولا عن جزئيتين باتفاقهم
والكلي لا يكون كليا الا في الذهن فإذا عرف تحقق بعض افراده في الخارج كان ذلك مما يعين على العلم بكونه كليا موجبا فانه اذا احس الانسان ببعض الأفراد الخارجية انتزع منه وصفا كليا لا سيما اذا كثرت افراده والعلم بثبوت الوصف المشترك لأصل في الخارج هو اصل العلم بالقضية الكلية
وحينئذ فالقياس التمثيلي اصل للقياس الشمولى اما ان يكون سببا في حصوله واما ان يقال لا يوجد بدونه فكيف يكون وحده اقوى منه وهؤلاء يمثلون الكليات بمثل قول القائل الكل اعظم من الجزء والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ونحو ذلك وما من كلى من هذه الكليات الا وقد علم من افراده الخارجة أمور كثيرة وإذا أريد تحقيق هذه الكلية في النفس ضرب لها المثل بفرد من افرادها وبين انتفاء الفارق بينه وبين غيره أو ثبوت الجامع وحينئذ يحكم العقل بثبوت الحكم لذلك المشترك الكلى وهذا حقيقة قياس التمثيل
