مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص207
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرابع ) فان كون القياس المؤلف من المقدمتين يفيد النتيجة هو امر صحيح في نفسه
لكن الذى بينه نظار المسلمين في كلامهم على هذا المنطق اليونانى المنسوب إلى ارسطو ان ما ذكروه من صور القياس ومواده مع كثرة التعب العظيم ليس فيه فائدة علمية بل كل ما يمكن علمه بقياسهم يمكن علمه بدون قياسهم فلم يكن في قياسهم ما يحصل العلم بالمجهول الذى لا يعلم بدونه ولا حاجة إلى ما يمكن العلم بدونه فصار عديم التأثير في العلم وجودا وعدما وفيه تطويل كثير متعب فهو مع انه لا ينفع في العلم فيه اتعاب الأذهان وتضييع الزمان وكثرة الهذيان والمطلوب من الادلة والبراهين بيان العلم وبيان الطرق المؤدية إلى العلم
قالوا وهذا لا يفيد العلم المطلوب بل قد يكون من الاسباب المعوقة له لما فيه من كثرة تعب الذهن كمن يريد ان يسلك الطريق ليذهب الي مكة أو غيرها من البلاد فاذا سلك الطريق المستقيم المعروف وصل في مدة قريبة بسعي معتدل فاذا قيض له من يسلك به التعاسيف والعسف في اللغة الاخذ على غير طريق بحيث يدور به طرقا دائرة ويسلك به مسالك منحرفة فانه يتعب تعبا كثيرا حتى يصل إلى الطريق المستقيمة ان وصل والا فقد يصل إلى غير المطلوب فيعتقد اعتقادات فاسدة وقد يعجز بسبب
