مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص210
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بحسب علم المستدل الطالب بأحوال المطلوب والدليل ولوازم ذلك وملزوماته فاذا قدر انه قد عرف ما به يعلم المطلوب مقدمة واحدة كان دليله الذي يحتاج إلى بيانه له تلك المقدمة كمن علم ان الخمر محرم وعلم ان النبيذ المتنازع فيه مسكر لكن لم يعلم ان كل مسكر هو خمر فهو لا يحتاج الا إلى هذه المقدمة
فإذا قيل ثبت في الصحيح عن النبى انه قال كل مسكر خمر حصل مطلوبه ولم يحتج إلى ان يقال كل نبيذ مسكر وكل مسكر خمر ولا ان يقال كل مسكر خمر وكل خمر حرام فان هذا كله معلوم له لم يكن يخفى عليه الا ان اسم الخمر هل هو مختص ببعض المسكرات كما ظنه طائفة من علماء المسلمين أو هو شامل لكل مسكر فاذا ثبت له عن صاحب الشرع انه جعله عاما لا خاصا حصل مطلوبه وهذا الحديث في صحيح مسلم ويروى بلفظين ( كل مسكر خمر ( وكل مسكرحرام ( ولم يقل كل مسكر خمر وكل خمر حرام كالنظم اليونانى فإن النبى صلى الله عليه وسلم اجل قدرا في علمه وبيانه من ان يتكلم بمثل هذيانهم فإنه ان قصد مجرد تعريف الحكم لم يحتج مع قوله إلى دليل وان قصد بيان الدليل كما بين الله في القرآن عامة المطالب الالهية التى تقرر الايمان بالله ورسله واليوم الآخر فهو اعلم الخلق بالحق واحسنهم بيانا له
فعلم انه ليس جميع المطالب تحتاج إلى مقدمتين ولا يكفى في جميعها
