شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص212

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

له بنفي ولا اثبات وانما هذا بحسب علمه بالمقدمات التى اشتمل عليها الدليل وليس في قياسهم بيان صحة شيء من المقدمات ولا فسادها وانما يتكلمون في هذا اذا تكلموا في مواد القياس وهو الكلام في المقدمات من جهة ما يصدق بها وكلامهم في هذا فيه خطأ كثير كما نبه عليه في موضع آخر

والمقصود هنا ان الحقيقة المعتبرة في كل برهان ودليل في العالم هو اللزوم فمن عرف ان هذا لازم لهذا استدل بالملزوم على اللازم وان لم يذكر لفظ اللزوم ولا تصور معنى هذا اللفظ بل من عرف ان كذا لابد له من كذا أو انه اذا كان كذا كان كذا وامثال هذا فقد علم اللزوم كما يعرف ان كل ما في الوجود آية لله فانه مفتقر إليه محتاج إليه لابد له من محدث كما قال تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون قال جبير بن مطعم لما سمعت هذه الاية احسست بفؤادى قد انصدع فان هذا تقسيم حاصر يقول اخلقوا من غير خالق خلقهم فهذا ممتنع في بداهة العقول أم خلقوا انفسهم فهذا أشد امتناعا فعلم أن لهم خالقا خلقهم

وهو سبحانه ذكر الدليل بصيغة استفهام الانكار ليبين أن هذه القضية التى استدل بها فطرية بديهية مستقرة في النفوس لا يمكن لاحد انكارها فلا يمكن صحيح الفطرة ان يدعى وجودحادث بدون محدث احدثه ولا يمكنه ان يقول هذا أحدث نفسه

الصفحة السابقة الصفحة التالية