مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص213
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكثير من النظار يسلك طريقا في الاستدلال على المطلوب ويقول لا يوصل إلى مطلوب الا بهذا الطريق ولا يكون الامر كما قاله في النفى وان كان مصيبا في صحة ذلك الطريق فان المطلوب كلما كان الناس إلى معرفته احوج يسر الله على عقول الناس معرفة ادلته فأدلة اثبات الصانع وتوحيده واعلام النبوة وادلتها كثيرة جدا وطرق الناس في معرفتها كثيرة
وكثير من الطرق لا يحتاج إليه اكثر الناس وانما يحتاج إليه من لم يعرف غيره أو من اعرض عن غيره وبعض الناس يكون كلما كان الطريق ادق واخفى واكثر مقدمات واطول كان أنفع له لان نفسه اعتادت النظر في الامور الدقيقة فاذا كان الدليل قليل المقدمات أو كانت جلية لم تفرح نفسه به ومثل هذا قد تستعمل معه الطرق الكلامية المنطقية وغيرها لمناسبتها لعادته لا لكون العلم بالمطلوب متوقفا عليها مطلقا فان من الناس من اذا عرف ما يعرفه جمهور الناس وعمومهم أو ما يمكن غير الاذكياء معرفته لم يكن عند نفسه قد امتاز عنهم بعلم فيحب معرفة الامور الخفية الدقيقة الكثيرة المقدمات ولهذا يرغب كثير من علماء السنة في النظر في العلوم الصادقة الدقيقة كالجبر والمقابلة وعويص الفرائض والوصايا والدور وهو علم صحيح في نفسه
وعلم الفرائض نوعان احكام وحساب فالاحكام ثلاثة أنواع علم الاحكام على مذهب بعض الفقهاء وهذا اولها ويليه علم اقاويل الصحابة فيما
