مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص26
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما منفعته في علم الاسلام خصوصا فهذا ابين من ان يحتاج إلى بيان ولهذا تجد الذين اتصلت اليهم علوم الأوائل فصاغوها بالصيغة العربية بعقول المسلمين جاء فيها من الكمال والتحقيق والاحاطة والاختصار ما لا يوجد في كلام الاوائل وان كان في هؤلاء المتأخرين من فيه نفاق وضلال لكن عادت عليهم في الجملة بركة ما بعث به رسول الله من جوامع الكلم وما أوتيتة امته من العلم والبيان الذى لم يشركهافيه أحد
وايضا فان صناعة المنطق وضعها معلمهم الاول ارسطو صاحب التعاليم التى لمبتدعة الصابئة يزن بها ما كان هو وامثاله يتكلمون فية من حكمتهم وفلسفتهم التى هى غاية كمالهم
وهى قسمان نظرية وعملية
فأصح النظرية وهى المدخل إلى الحق هي الامور الحسابية الرياضية
واما العملية فاصلاح الخلق والمنزل والمدينة ولا ريب ان في ذلك من نوع العلوم والأعمال الذى يتميزون بها عن جهال بنى آدم الذين ليس لهم كتاب منزل ولا نبى مرسل ما يستحقون به التقدم على ذلك وفيه من منفعة صلاح الدنيا وعمارتها ما هو داخل في ضمن ما جاءت به الرسل
وفيها ايضا من قول الحق واتباعة والامر بالعدل والنهى عن الفساد ما هو داخل في ضمن ما جاءت به الرسل
