مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص221
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد تبين ان القضايا الكلية البرهانية التى يجب القطع بكليتها التى يستعملونها في قياسهم لا تستعمل في شيء من الأمور الموجودة وإنما تستعمل في مقدرات ذهنية فاذن لا يمكنهم معرفة الأمور الموجودة بالقياس البرهاني وهذا هو المطلوب ولهذا لم يكن لهم علم بحصر اقسام الموجود بل ارسطو لما حصر اجناس الموجودات في ( المقولات العشر ( الجوهر والكم والكيف والاين ومتى والوضع وان يفعل وان ينفعل والملك والاضافة اتفقوا على انه لا سبيل إلى معرفة صحة هذا الحصر
( الوجه الثانى ) ان يقال اذا كان لا بد في كل قياس من قضية كلية فتلك القضية الكلية لا بد ان تنتهى إلى أن تعلم بغير قياس والا لزم الدور والتسلسل فاذا كان لا بد أن تكون لهم قضايا كلية معلومة بغير قياس فنقول ليس في الموجودات ما تعلم له الفطرة قضية كلية بغير قياس الا وعلمها بالمفردات المعينة من تلك القضية الكلية اقوى من علمها بتلك القضية الكلية مثل قولنا الواحد نصف الاثنين والجسم لا يكون في مكانين والضدان لا يجتمعان فان العلم بأن هذا الواحد نصف الاثنين في الفطرة اقوى من العلم بأن كل واحد نصف كل اثنين وهكذا كل ما يفرض من الآحاد
فيقال المقصود بهذه القضايا الكلية إما ان يكون العلم بالموجود الخارجي
