مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص226
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود ان الامكان الخارجى يعرف بالوجود لا بمجرد عدم العلم بالامتناع كما يقوله طائفة منهم الآمدى وابعد من اثباته الامكان الخارجى بالامكان الذهنى ما يسلكه المتفلسفة كابن سينا في اثبات الامكان الخارجى بمجرد امكان تصوره في الذهن كما انهم لما ارادوا اثبات موجود في الخارج معقول لا يكون محسوسا بحال استدلوا على ذلك بتصور الانسان الكلى المطلق المتناول للافراد الموجودة في الخارج وهذا انما يفيد امكان وجود هذه المعقولات في الذهن فان الكلي لا يوجد كليا الا في الذهن فأين طرق هؤلاء في اثبات الامكان الخارجى من طريقة القرآن
ثم إنهم يمثلون بهذه الطرق الفاسدة يريدون خروج الناس عما فطروا عليه من المعارف اليقينية والبراهين العقلية وما جاءت به الرسل من الاخبار الالهية عن الله واليوم الآخر ويريدون ان يجعلوا مثل هذه القضايا الكاذبة والخيالات الفاسدة أصولا عقلية يعارض بها ما ارسل الله به رسله وأنزل به كتبه من الآيات وما فطر الله عليه عباده وما تقوم عليه الأدلة العقلية التى لا شبهة فيها وافسدوا بأصولهم العلوم العقلية والسمعية فان مبنى العقل على صحة الفطرة وسلامتها ومبنى السمع على تصديق الانبياء صلوات الله عليهم ثم الانبياء صلوات الله عليهم كملوا للناس الامرين فدلوهم على الادلة العقلية التى بها تعلم المطالب التى يمكنهم علمهم بها بالنظر والاستدلال وأخبروهم مع ذلك من تفاصيل الغيب بما يعجزون عن معرفته بمجرد نظرهم واستدلالهم
