مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الكلية والجزئية وقد علم انتفاء فائدته فانتفاء فائدة فروعه التى لا تفيد الا بالرد إليه اولى وأحرى
والمقصود ان هذه الامة ولله الحمد لم يزل فيها من يتفطن لما في كلام اهل الباطل من الباطل ويرده وهم لما هداهم الله به يتوافقون في قبول الحق ورد الباطل رأيا ورواية من غير تشاعر ولا تواطؤ وهذا الذى نبه عليه هؤلاء النظار يوافق ما نبهنا عليه ويبين انه يمكن الاستغناء عن القياس المنطقي بل يكون استعماله تطويلا وتكثيرا للفكر والنظر والكلام بلا فائدة
( الوجه الثالث ) ان القضايا الكلية العامة لا توجد في الخارج كلية عامة وانما تكون كلية في الاذهان لا في الاعيان واما الموجودات في الخارج فهي امور معينة كل موجود له حقيقة تخصه يتميز بها عما سواه لا يشركه فيها غيره فحينئذ لا يمكن الاستدلال بالقياس على خصوص وجود معين وهم معترفون بذلك وقائلون ان القياس لا يدل على امر معين وقد يعبرون عن ذلك بانه لا يدل على جزئي وانما يدل على كلي فاذا القياس لا يفيد معرفة امر موجود بعينه وكل موجود فانما هو موجود بعينه فلا يفيد معرفة شيء من حقائق الموجودات وانما يفيد أمورا كلية مطلقة مقدرة في الاذهان لا محققة في الاعيان فما يذكره النظار من الادلة القياسية التى يسمونها براهين على اثبات الصانع سبحانه لا يدل شيء منها على عينه وانما يدل على امر مطلق لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه
