مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص234
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإذا قال هذا محدث وكل محدث فلا بد له من محدث إنما يدل هذا على محدث مطلق كلي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه وانما تعلم عينه بعلم آخر يجعله الله في القلوب وهم معترفون بهذا لان النتيجة لا تكون ابلغ من المقدمات والمقدمات فيها قضية كلية لا بد من ذلك والكلى لا يدل على معين وهذا بخلاف ما يذكره الله في كتابه من الآيات كقوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض الآية إلى غير ذلك يدل على المعين كالشمس التى هي آية النهار والدليل اعم من القياس فان الدليل قد يكون بمعين على معين كما يستدل بالنجم وغيره من الكواكب على الكعبة فالآيات تدل على نفس الخالق سبحانه لا على قدر مشترك بينه وبين غيره فان كل ما سواه مفتقر إليه نفسه فيلزم من وجوده وجود عين الخالق نفسه
( الوجه الرابع ) ان الحد الاوسط المكرر في قياس الشمول وهو الخمر من قولك كل مسكر خمر وكل خمر حرام هو مناط الحكم في قياس التمثيل وهو القدر المشترك الجامع بين الاصل والفرع فالقياسان متلازمان كل ما علم بهذا القياس يمكن علمه بهذا القياس ثم ان كان الدليل قطعيا فهو قطعي في القياسين أو ظنيا فظنى فيهما
وأما دعوى من يدعى من المنطقيين واتباعهم ان اليقين انما يحصل بقياس الشمول دون قياس التمثيل فهو قول في غاية الفساد وهو قول
