مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص235
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من لم يتصور حقيقة القياسين وقد يعلم بنص ان كل مسكر حرام كما ثبت في الحديث الصحيح واذا كان كذلك لم يتعين قياس الشمول لافادة الحكم بل ولا قياس من الاقيسة فانه قد يعلم بلا قياس فبطل قولهم لا علم تصديقى الا بالقياس المنطقي كما تقدم
والمقصود هنا بيان قلة منفعته أو عدمها فان المطلوب ان كان ثم قضية علمت من جهة الرسول تفيد العموم وهو ان كل مسكر حرام حصل مدعاه فالقضايا الكلية المتلقاة عن الرسول تفيد العلم في المطالب الالهية واما ما يستفاد من علومهم فالقضايا الكلية فيه اما منتقضة واما انها بمنزلة قياس التمثيل واما انها لا تفيد العلم بالموجودات المعينة بل بالمقدرات الذهنية كالحساب والهندسة فانه وان كان ذلك يتناول ما وجد على ذلك المقدار فدخول المعين فيه لا يعلم بالقياس بل بالحس فلم يكن القياس محصلا للمقصود أو تكون مما لا اختصاص لهم بها بل يشترك فيها سائر الامم بدون خطور منطقهم بالبال مع استواء قياس التمثيل وقياس الشمول
واثبات العلم بالصانع والنبوات ليس موقوفا على الأقيسة بل يعلم بالآيات الدالة على معين لا شركة فيه يحصل بالعلم الضرورى الذي لا يفتقر إلى نظر وما يحصل منها بالشمول فهو بمنزلة ما يحصل بالتمثيل امر كلي لا يحصل به العلم بما يختص به الرب وما يختص به الرسول الا بانضمام علم آخر إليه
