مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص238
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومعلوم ان ذكر الكلي المشترك مع بعض افراده أثبت في العقل من ذكره مجردا عن جميع الافراد باتفاق العقلاء
ولهذا قالوا ان العقل تابع للحس فإذا أدرك الحس الجزئيات أدرك العقل منها قدرا مشتركا كليا فالكليات تقع في النفس بعد معرفة الجزئيات المعينة فمعرفة الجزئيات المعينة من أعظم الاسباب في معرفة الكليات فكيف يكون ذكرها مضعفا للقياس وعدم ذكرها موجبا لقوته وهذه خاصة العقل فإن خاصة العقل معرفة الكليات بتوسط معرفة الجزئيات فمن أنكرها انكر خاصة عقل الانسان ومن جعل ذكرها بدون شيء من محالها المعينة اقوى من ذكرها مع التمثيل بمواضعها المعينة كان مكابرا
وقد اتفق العقلاء على ان ضرب المثل مما يعين على معرفة الكليات وانه ليس الحال اذا ذكر مع المثال كالحال اذا ذكر مجردا عنه ومن تدبر جميع ما يتكلم فيه الناس من الكليات المعلومة بالعقل في الطب والحساب والصناعات والتجارات وغير ذلك وجد الامر كذلك والانسان قد ينكر امرا حتى يرى واحدا من جنسه فيقر بالنوع ويستفيد بذلك حكما كليا ولهذايقول سبحانه ( كذبت قوم نوح المرسلين ) ( كذبت عاد المرسلين ) ونحو ذلك وكل من هؤلاء إنما جاءه رسول واحد ولكن كانوا مكذبين بجنس الرسل لم يكن تكذيبهم بالواحد بخصوصه
