شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص239

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن اعظم صفات العقل معرفة التماثل والاختلاف فاذا رأى الشيئين المتماثلين علم ان هذا مثل هذا فجعل حكمهما واحدا كما اذا رأى الماء والماء والتراب والتراب والهواء والهواء ثم حكم بالحكم الكلي على القدر المشترك واذا حكم على بعض الاعيان ومثله بالنظير وذكر المشترك كان احسن في البيان فهذا قياس الطرد واذا رأى المختلفين كالماء والتراب فرق بينهما وهذا قياس العكس

وما أمر الله به من الاعتبار في كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس فانه لما اهلك المكذبين للرسل بتكذيبهم كان من الاعتبار ان يعلم ان من فعل مثل ما فعلوا اصابه مثل ما اصابهم فيتقى تكذيب الرسل حذرا من العقوبة وهذا قياس الطرد ويعلم ان من لم يكذب الرسل لا يصيبه ذلك وهذا قياس العكس وهو المقصود من الاعتبار بالمعذبين فان المقصود أن ما ثبت في الفرع عكس حكم الاصل لا نظيره والاعتبار يكون بهذا وبهذا قال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وقال قد كان لكم آية في فئتين إلى قوله إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وقد قال تعالى الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وقال لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط

( والميزان ( فسره السلف بالعدل وفسره بعضهم بما يوزن به وهما متلازمان وقد أخبر تعالى انه انزل ذلك كما انزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط فما يعرف

الصفحة السابقة الصفحة التالية