مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص240
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
به تماثل المتماثلات من الصفات والمقادير هو من الميزان وكذلك ما يعرف به اختلاف المختلفات فاذا علمنا ان الله تعالى حرم الخمر لما ذكره من انها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء ثم رأينا النبيذ يماثلها في ذلك كان القدر المشترك الذي هو العلة هو الميزان الذي انزله الله في قلوبنا لنزن به هذا ونجعله مثل هذا فلا نفرق بين المتماثلين فالقياس الصحيح هو من العدل الذي امر الله به ومن علم الكليات من غير معرفة المعين فمعه الميزان فقط والمقصود بها وزن الامور الموجودة في الخارج وإلا فالكليات لولا جزئياتها المعينة لم يكن بها اعتبار كما انه لولا الموزونات لم يكن إلى الميزان من حاجة ولا ريب أنه إذا حضر أحد الموزونين واعتبر بالآخر بالميزان كان اتم في الوزن من ان يكون الميزان وهو الوصف الكلي المشترك في العقل أي شيء حضر من الاعيان المفردة وزن بها مع مغيب الآخر
ولا يجوز لعاقل ان يظن ان الميزان العقلى الذي انزله الله هو منطق اليونان لوجوه ( أحدها ) ان الله انزل الموازين مع كتبه قبل ان يخلق اليونان من عهد نوح وابراهيم وموسى وغيرهم وهذا المنطق اليوناني وضعه ارسطو قبل المسيح بثلاثمائة سنة فكيف كانت الامم المتقدمة تزن به
