مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص250
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن ان تكون ذاتية لها على اصلهم بل ليس فيها ما هو صفة لها في نفسها بل هذه صفات نسبية باعتبار شعور الشاعر بها ومعلوم ان القضية قد تكون حقا والانسان لا يشعر بها فضلا عن ان يظنها أو يعلمها وكذلك قد تكون خطابية أو جدلية وهي حق في نفسها بل تكون برهانية ايضا كما قد سلموا ذلك واذا كان كذلك فالرسل صلوات الله عليهم اخبروا بالقضايا التى هي حق في نفسها لا تكون كذبا باطلا قط وبينوا من الطرق العلمية التى يعرف بها صدق القضايا ما هو مشترك فينتفع به جنس بني آدم وهذا هو العلم النافع للناس
وأما هؤلاء المتفلسفة فلم يسلكوا هذا المسلك بل سلكوا في القضايا الأمرالنسبى فجعلوا البرهانيات ما علمه المستدل وغير ذلك لم يجعلوه برهانيا وان علمه مستدل آخر وعلى هذا فيكون من البرهانيات عند انسان وطائفة ما ليس من البرهانيات عند آخرين فلا يمكن ان تحد القضايا العلمية بحد جامع بل تختلف باختلاف احوال من علمها ومن لم يعلمها حتى ان اهل الصناعات عند اهل كل صناعة من القضايا التى يعلمونها مالا يعلمها غيرهم وحينئذ فيمتنع ان تكون طريقتهم مميزة للحق من الباطل والصدق من الكذب باعتبار ما هو الأمر عليه في نفسه عند أهل كل صناعة من الحق والباطل ومن الصدق والكذب ويمتنع ان تكون منفعتها مشتركة بين الآدميين بخلاف طريقة الانبياء فانهم اخبروا بالقضايا الصادقة التى تفرق بين الحق والباطل
