شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص261

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بواسطة القياس وكلامهم يقتضي أن علم الرب كذلك ولا دليل له على ذلك اصلا سوى محض قياس الانبياء والاولياء على نفسه وقياس الرب والملائكة على البشر

فهذا موضع ينبغي للمؤمن ان يتيقنه ويعلم ان هؤلاء القوم وغيرهم انما ضلوا غالبا من جهة ما نفوه وكذبوا به لا من جهة ما اثبتوه وعلموه ولهذا كان المنطق مظنة الزندقة لمن لم يقو الايمان في قلبه حيث اعتقد انه لا علم الا بهذه المواد المعينة وهذه الصورة وذلك مفقود عنده في غالب ما اخبرت به الانبياء فيشك في ذلك أو يكذب به أو يعرض عن اعتقاده والتصديق به فيكون عدم ايمانه وعلمه من اعتقاده الفاسد انه لا علم الا من هذه المواد المعينة ولا دليل عليه البتة وان كانت مفيدة للعلم فالفرق ظاهر بين كونها تفيده وبين كونها تفيده ولا يحصل بغيرها

ومما يبين ذلك ان القياس لا يدل الا على علم كلي وهم معترفون بذلك لانه لابد فيه من مقدمة كلية ايجابية والكلي لا يدل إلا على القدر المشترك وهو الكلي فجميع الحقائق المعينة لا يدل عليها القياس باعيانها وانما يعلم به ان علم صفة مشتركة بينها وبين غيرها فلا يعلم به شيء من خواص الربوبية البتة ولا شيء من خواص ملك من الملائكة ولا نبى من الانبياء ولا ولى من الاولياء بل ولا ملك من الملوك ولا أحد من الموجودات العلوية ولا السفلية فاذا العلم بهذه الاشياء اما ان يكون منتفيا أو حاصلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية