مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص276
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الكلية المعقولة في نفس الانسان كما ان المفارقات أصلها مفارقة النفس البدن وهذان امران لا ينكران لكن ادعوا في صفات النفس وأحوالها امورا باطلة
وادعوا ايضا ثبوت جواهر عقلية قائمة بانفسها ويقولون فيها العاقل والمعقول والعقل شيء واحد كما يقولون مثل ذلك في رب العالمين فيقولون هو عاقل ومعقول وعقل وعاشق ومعشوق وعشق ولذيذ وملتذ ولذة
ويجعلون الصفة عين الموصوف ويجعلون كل صفة هي الاخرى فيجعلون نفس العقل الذي هو العلم نفس العاقل العالم ونفس العشق الذي هو الحب نفس العاشق المحب ونفس اللذة هي نفس العلم ونفس الحب ويجعلون القدرة والارادة هي نفس العلم فيجعلون العلم هو القدرة وهو الارادة وهو المحبة وهو اللذة ويجعلون العالم المريد المحب الملتذ هو نفس العلم الذى هو نفس الارادة وهو نفس المحبة وهو نفس اللذة فيجعلون الحقائق المتنوعة شيئا واحدا ويجعلون نفس الصفات المتنوعة هي نفس الذات الموصوفة ثم يتناقضون فيثبتون له علما ليس هو نفس ذاته كما تناقض بن سينا في اشاراته وغيره من محققيهم وبسط الكلام في الرد عليهم بموضع آخر
والمقصود أنهم يعبرون بلفظ العقل عن جوهر قائم بنفسه ويثبتون جواهر عقلية يسمونها المجردات والمفارقات للمادة واذا حقق الامر عليهم لم يكن عندهم غير نفس الانسان التى يسمونها الناطقة وغير ما يقوم بها من المعنى الذى يسمى عقلا
