مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص277
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكان ارسطو واتباعه يسمون ( الرب ( عقلا وجوهرا وهو عندهم لا يعلم شيئا سوى نفسه ولا يريد شيئا ولا يفعل شيئا ويسمونه ( المبدأ ( و ( العلة الاولى ( لان الفلك عندهم متحرك للتشبه به أو متحرك للشبه بالعقل فحاجة الفلك عندهم إلى العلة الاولى من جهة انه متشبه بها كما يتشبه المؤتم بالامام والتلميذ بالاستاذ وقد يقول انه يحركه كما يحرك المعشوق عاشقه ليس عندهم انه ابدع شيئا ولا فعل شيئا ولا كانوا يسمونه واجب الوجود ولا يقسمون الوجود إلى واجب وممكن ويجعلون الممكن هو موجودا قديما أزليا كالفلك عندهم
وإنما هذا فعل بن سينا وأتباعه وهم خالفوا في ذلك سلفهم وجميع العقلاء وخالفوا انفسهم ايضا فتناقضوا فانهم صرحوا بما صرح به سلفهم وسائر العقلاء من ان الممكن الذي يمكن ان يكون موجودا وان يكون معدوما لا يكون الا محدثا مسبوقا بالعدم
وأما الازلى الذي لم يزل ولا يزال فيمتنع عندهم وعند سائر العقلاء ان يكون ممكنا يقبل الوجود والعدم بل كل ما قبل الوجود والعدم لم يكن الا محدثا وهذا مما يستدل به على ان كل ما سوى الله فهو محدث مسبوق بالعدم كائن بعد ان لم يكن كما بسط في موضعه
لكن بن سينا ومتبعوه تناقضوا فذكروا في موضع آخر ان الوجود ينقسم إلى واجب وممكن وان الممكن قد يكون قديما ازليا لم يزل ولا يزال يمتنع
