شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص278

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

عدمه ويقولون هو واجب بغيره وجعلوا الفلك من هذا النوع فخرجوا عن اجماع العقلاء الذين وافقوهم عليه في اثبات شيء ممكن يمكن ان يوجد وان لا يوجد وانه مع هذا يكون قديما ازليا ابديا ممتنع العدم واجب الوجود بغيره فان هذا ممتنع عند جميع العقلاء وذلك بين في صريح العقل لمن تصور حقيقة الممكن الذي يقبل الوجود والعدم كما بسط في موضعه

وهؤلاء المتفلسفة انما تسلطوا على المتكلمين الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم لان هؤلاء لم يعرفوا حقيقة ما بعث الله به رسوله ولم يحتجوا لما نصروه بحجج صحيحة في المعقول فقصر هؤلاء المتكلمون في معرفة السمع والعقل حتى قالوا ان الله لم يزل لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته ثم حدث ما حدث من غير تجدد سبب حادث وزعموا دوام امتناع كون الرب متكلما بمشيئته ثم حدث ما حدث من غير تجدد سبب حادث وزعموا دوام امتناع كون الرب متكلما بمشيئته فعالا لما يشاء لزعمهم امتناع دوام الحوادث ثم صار أئمتهم كالجهم بن صفوان وأبي الهذيل العلاف إلى امتناع دوامها في المستقبل والماضى فقال الجهم بفناء الجنة والنار وقال أبو الهذيل بفناء حركاتهما وانهم يبقون دائما في سكون ويزعم بعض من سلك هذه السبيل ان هذا هو مقتضى العقل وان كل ماله ابتداء فيجب ان يكون له انتهاء

ولما رأوا الشرع قد جاء بدوام نعيم اهل الجنة كما قال تعالى أكلها دائم وظلها

الصفحة السابقة الصفحة التالية