مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص279
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ظنوا انه يجب تصديق الشرع فيما خالف فيه اهل العقل ولم يعلموا ان الحجة العقلية الصريحة لا تناقض الحجة الشرعية الصحيحة بل يمتنع تعارض الحجج الصحيحة سواء كانت عقلية أو سمعية أو سمعية وعقلية بل اذا تعارضت حجتان دل على فساد احداهما أو فسادهما جميعا وصار كثير منهم إلى جواز دوام الحوادث في المستقبل دون الماضى وذكروا فروعا عرف حذاقهم ضعفها كما بسط في غير هذا الموضع وهو لزومهم ان يكون الرب كان غير قادر ثم صار قادرا من غير تجدد سبب يوجب كونه قادرا وانه لم يكن يمكنه ان يفعل ولا يتكلم بمشيئته ثم صار الفعل ممكنا له بدون سبب يوجب تجدد الامكان واذا ذكر لهم هذا قالوا كان في الازل قادرا على ما لم يزل فقيل لهم القادر لا يكون قادرا مع كون المقدور ممتنعا بل القدرة على الممتنع ممتنعة وانما يكون قادرا على ما يمكنه ان يفعله فإذا كان لم يزل قادرا فلم يزل يمكنه ان يفعل
ولما كان اصل هؤلاء هذا صاروا في كلام الله على ثلاثة اقوال
( فرقة ) قالت الكلام لا يقوم بذات الرب بل لا يكون كلامه الا مخلوقا لانه اما قديم واما حادث ويمتنع ان يكون قديما لانه متكلم بمشيئته وقدرته والقديم لا يكون بالقدرة والمشيئة واذا كان الكلام
