شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص36

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومنهم من ينكر المعادين جميعا ومنهم من يقر بمعاد الأرواح العالمة دون الجاهلة وهذه الاقوال الثلاثة لمعلمهم الثانى أبي نصر الفارابى ولهم فيه من الاضطراب ما يعلم به انهم لم يهتدوا فيه ( إلى ) الصواب

وقد أضلوا بشبهاتهم من المنتسبين إلى الملل من لا يحصى عدده الا الله

فإذا كان ما به تحصل السعادة والنجاة من الشقاوة ليس عندهم أصلا كان ما يأمرون به من الاخلاق والاعمال والسياسات كما قال الله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون

وأما ما يذكرونه من العلوم النظرية فالصواب منها منفعتة في الدنيا واما ( العلم الالهي ( فليس عندهم منه ما تحصل به النجاة والسعادة بل وغالب ما عندهم منه ليس بمتيقن معلوم بل قد صرح أساطين الفلسفة أن العلوم الالهية لا سبيل فيها إلى اليقين وانما يتكلم فيها بالاحرى والاخلق فليس معهم فيها الا الظن ( وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا ) ولهذا يوجد عندهم من المخالفة للرسل امر عظيم باهر حتى قيل مرة لبعض الاشياخ الكبار ممن يعرف الكلام والفلسفة والحديث وغير ذلك ما الفرق الذى بين الانبياء والفلاسفة فقال السيف الاحمر يريد أن الذي يسلك طريقتهم يريد أن يوفق بين ما يقولونه وبين ما جاءت به الرسل فيدخل من السفسطة والقرمطة في أنواع من المحال الذى لا يرضاه عاقل كما فعل اصحاب رسائل اخوان الصفا وأمثالهم ومن هنا

الصفحة السابقة الصفحة التالية