مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص56
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الجوهر مركبا من عرضين لم يصح وان كان من جوهر عام وخاص فليس فيه ذلك فبطل كون الحقيقة الخارجة مركبة
وان جعلوها تارة جوهرا وتارة صفة كان ذلك بمنزلة قول النصارى في الاقانيم وهو من اعظم الاقوال تناقضا باتفاق العلماء
وان قالوا المركب الحقيقة الذهنية المعقولة
قيل اولا تلك ليست هي المقصودة بالحدود الا ان تكون مطابقة للخارج فان لم يكن هناك تركيب لم يصح ان يكون في هذه تركيب وليس في الذهن الا تصور الحي الناطق وهو جوهر واحد له صفتان كما قدمنا فلا تركيب فيه بحال
واعلم انه لا نزاع ان صفات الأنواع والاجناس منها ما هو مشترك بينها وبين غيرها كالجنس والعرض العام ومنها ما هو لازم للحقيقة ومنها ما هو عارض لها وهو ما ثبت لها في وقت دون وقت كالبطيء الزوال وسريعه وإنما الشأن في التفريق بين الذاتي والعرضي اللازم فهذا هو الذي مداره على تحكم ذهن الحاد
ولا تنازع في أن بعض الصفات قد يكون اظهر واشرف فإن النطق اشرف من الضحك ولهذا ضرب الله به المثل في قوله إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ولكن الشأن في جعل هذا ذاتيا تتصور به الحقيقة دون الآخر
