مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص68
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في الصحيح ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) اراد ان يبين لهم ان جميع المسكرات داخلة في مسمى الخمر الذى حرمه الله فهو بيان لمعنى الخمر وهم قد علموا ان الله حرم الخمر وكانوا يسألونه عن أشربة من عصير العنب كما في الصحيحين عن ابى موسى انه ( سئل عن شراب يصنع من الذرة يسمى المزر وشراب يصنع من العسل يسمى البتع وكان قد اوتى جوامع الكلم فقال كل مسكر حرام فاراد ان يبين لهم بالكلمة الجامعة وهى القضية الكلية ان كل مسكر خمر ثم جاء بما كانوا يعلمونه من أن ( كل خمر حرام ) حتى يثبت تحريم المسكر في قلوبهم كما صرح به في قوله ( كل مسكر حرام ولو اقتصر على قوله ( كل مسكر حرام ) لتأوله متأول على انه اراد القدح الاخير كما تأوله بعضهم ولهذا قال أحمد قوله ( كل مسكر خمر ) ابلغ فانهم لا يسمون القدح الاخير خمرا ولو قال 0 كل مسكر خمر ) فقط لتأوله بعضهم على انه يشبه الخمر في التحريم فلما زاد ( وكل خمر حرام ) علم انه أراد دخوله في إسم الخمر التى حرمها الله
والغرض هنا ان صورة القياس المذكورة فطرية لا تحتاج إلى تعلم بل هي عند الناس بمنزلة الحساب ولكن هؤلاء يطولون العبارات ويغربونها
