شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص79

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فصل يطرد بل هذا يختلف باختلاف قوة العقل وصفائه وكثرة ادراك الجزئيات التى تعلم بواسطتها الامور الكلية فما من علم من الكليات إلا وعلمه يمكن بدون القياس المنطقى فلا يجوز الحكم بتوقف شيء من العلوم الكلية عليه وهذا يتبين

بالوجه الرابع

وهو ان نقول هب أن صورة القياس المنطقي ومادته تفيد علوما كلية لكن من اين يعلم ان العلم الكلي لا ينال حتى يقول هؤلاء المتكلفون القافون ما ليس لهم به علم هم ومن قلدهم من أهل الملل وعلمائهم إن ما ليس ببديهي من التصورات والتصديقات لا يعلم الا بالحد والقياس وعدم العلم ليس علما بالعدم فالقائل لذلك لم يمتحن احوال نفسه ولو امتحن احوال نفسه لوجد له علوما كلية بدون القياس المنطقي وتصورات كثيرة بدون الحد وأن علم ذلك من نفسه أو بني جنسه فمن أين له ان جميع بني آدم مع تفاوت فطرهم وعلومهم ومواهب الحق لهم هم بمنزلته وان الله لا يمنح احدا علما الا بقياس منطقي ينعقد في نفسه حتى يزعم هؤلاء ان الأنبياء كانوا كذلك بل صعدوا إلى رب العالمين وزعموا ان علمه بأمور خلقه انما هو بواسطة القياس المنطقي وليس معهم بهذا النفي الذي لم يحيطوا بعلمه من حجة الاعدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية