مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص85
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والصناعات يعرفون الامور التي يحتاجون إلى معرفتها ويحققون ما يعانونه من العلوم والاعمال من غير تكلم بحد ولا نجد احدا من ائمة العلوم يتكلم بهذه الحدود لا ائمة الفقه ولا النحو ولا الطب ولا الحساب ولا أهل الصناعات مع أنهم يتصورون مفردات علمهم فعلم استغناء التصور عن هذه الحدود
( الرابع ) إلى الساعة لا يعلم للناس حد مستقيم على اصلهم بل اظهر الاشياء الانسان وحده بالحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة وكذا حد الشمس وامثاله حتى ان النحاة لما دخل متأخروهم في الحدود ذكروا للاسم بضعة وعشرين حدا وكلها معترضة على اصلهم والاصوليون ذكروا للقياس بضعة وعشرين حدا وكلها أيضا معترضة وعامة الحدود المذكورة في كتب الفلاسفة والاطباء والنحاة وأهل الأصول والكلام معترضة لم يسلم منها الا القليل فلو كان تصور الاشياء موقوفا على الحدود ولم يكن إلى الساعة قد تصور الناس شيئا من هذه الامور والتصديق موقوف على التصور فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق فلا يكون عند بني آدم علم من عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة
( الخامس ) أن تصور الماهية إنما يحصل عندهم بالحد الحقيقي المؤلف من الذاتيات المشتركة والمميزة وهو المركب من الجنس والفصل وهذا الحد إما متعذر أو متعسر كما قد اقروا بذلك وحينئذ فلا يكون قد تصور
