مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص113
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فعملت فيه مثل ما يعمل هذا ورجل اتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل يا ليتني اوتيت مثل ما اوتى هذا فعملت فيه مثل ما يعمل هذا ( فهذا الحسد الذى نهى عنه النبى الا في موضعين هو الذى سماه اولئك الغبطة وهو ان يحب مثل حال الغير ويكره ان يفضل عليه
فإن قيل اذا لم سمى حسدا وإنما أحب أن ينعم الله عليه قيل مبدأ هذا الحب هو نظره إلى إنعامه على الغير وكراهته ان يتفضل عليه ولولا وجود ذلك الغير لم يحب ذلك فلما كان مبدأ ذلك كراهته ان يتفضل عليه الغير كان حسدا لأنه كراهة تتبعها محبة واما من احب ان ينعم الله عليه مع عدم التفاته إلى احوال الناس فهذا ليس عنده من الحسد شيء
ولهذا يبتلى غالب الناس بهذا القسم الثانى وقد تسمى المنافسة فيتنافس الاثنان في الأمر المحبوب المطلوب كلاهما يطلب ان يأخذه وذلك لكراهية أحدهما ان يتفضل عليه الآخر كما يكره المستبقان كل منهما ان يسبقه الآخر والتنافس ليس مذموما مطلقا بل هو محمود في الخير قال تعالى ( إن الأبرار لفى نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون (
فأمر المنافس ان ينافس في هذا النعيم لا ينافس في نعيم الدنيا
