مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص114
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الزائل وهذا موافق لحديث النبى فانه نهى عن الحسد إلا فيمن اوتى العلم فهو يعمل به ويعلمه ومن اوتى المال فهو ينفقه فاما من اوتى علما ولم يعمل به ولم يعلمه أو أوتى مالا ولم ينفقه في طاعة الله فهذا لا يحسد ولا يتمنى مثل حاله فانه ليس في خير يرغب فيه بل هو معرض للعذاب ومن ولي ولاية فيأتيها بعلم وعدل أدى الأمانات إلى اهلها وحكم بين الناس بالكتاب والسنة فهذا درجته عظيمة لكن هذا في جهاد عظيم كذلك المجاهد في سبيل الله
والنفوس لا تحسد من هو في تعب عظيم فلهذا لم يذكره وإن كان المجاهد في سبيل الله أفضل من الذى ينفق المال بخلاف المنفق والمعلم فان هذين ليس لهم في العادة عدو من خارج فان قدر أنهما لهما عدو يجاهدانه فذلك أفضل لدرجتهما وكذلك لم يذكر النبى المصلى والصائم والحاج لأن هذه الأعمال لا يحصل منها في العادة من نفع الناس الذى يعظمون به الشخص ويسودونه ما يحصل بالتعليم والانفاق
والحسد في الأصل إنما يقع لما يحصل للغير من السؤدد والرياسة وإلا فالعامل لا يحسد في العادة ولو كان تنعمه بالأكل والشرب والنكاح اكثر من غيره بخلاف هذين النوعين فانهما يحسدان كثيرا ولهذا يوجد بين أهل
