مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص121
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المبغض للنعمة على من انعم الله عليه بها ظالم معتد والكاره لتفضيله المحب لمماثلته منهى عن ذلك إلا فيما يقربه إلى الله فاذا احب ان يعطى مثل ما اعطى مما يقربه إلى الله فهذا لا بأس به واعراض قلبه عن هذا بحيث لا ينظر إلى حال الغير افضل
ثم هذا الحسد ان عمل بموجبه صاحبه كان ظالما معتديا مستحقا للعقوبة الا ان يتوب وكان المحسود مظلوما مأمورا بالصبر والتقوى فيصبر على اذى الحاسد ويعفو ويصفح عنه كما قال تعالى ( ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بامره ( وقد ابتلى يوسف بحسد اخوته له حيث قالوا ( ليوسف واخوه احب إلى ابينا منا ونحن عصبة ان ابانا لفى ضلال مبين ( فحسدوهما على تفضيل الأب لهما ولهذا قال يعقوب ليوسف ( لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين (
ثم إنهم ظلموه بتكلمهم في قتله وإلقائه في الجب وبيعه رقيقا لمن ذهب به إلى بلاد الكفر فصار مملوكا لقوم كفار ثم إن يوسف ابتلى بعد ان ظلم بمن يدعوه إلى الفاحشة ويراود عليها ويستعين عليه بمن يعينه على ذلك فاستعصم واختار السجن على الفاحشة وآثر عذاب
