شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص123

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

باختياره وكان هذا أعظم من صبر يوسف لآن يوسف إنما طلب منه الفاحشة وإنما عوقب إذا لم يفعل بالحبس والنبى صلى الله عليه وسلم واصحابه طلب منهم الكفر وإذا لم يفعلوا طلبت عقوبتهم بالقتل فما دونه وأهون ما عوقب به الحبس فان المشركين حبسوه وبنى هاشم بالشعب مدة ثم لما مات أبو طالب اشتدوا عليه فلما بايعت الأنصار وعرفوا بذلك صاروا يقصدون منعه من الخروج ويحبسونه هو واصحابه عن ذلك ولم يكن أحد يهاجر الا سرا إلا عمر بن الخطاب ونحوه فكانوا قد الجاؤهم إلى الخروج من ديارهم ومع هذا منعوا من منعوه منهم عن ذلك وحبسوه

فكان ما حصل للمؤمنين من الاذى والمصائب هو باختيارهم طاعة لله ورسوله لم يكن من المصائب السماويه التى تجرى بدون اختيار العبد من جنس حبس يوسف لا من جنس التفريق بينه وبين أبيه وهذا اشرف النوعين واهلها اعظم درجة وإن كان صاحب المصائب يثاب على صبره ورضاه وتكفر عنه الذنوب بمصائبه فان هذا اصيب واوذى باختياره طاعة لله يثاب على نفس المصائب ويكتب له بها عمل صالح قال تعالى ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع اجر المحسنين

الصفحة السابقة الصفحة التالية