مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص141
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وان كان قد يحصل فيه من الالم من جنس ما يحصل في سائر البدن بسبب مرض الجسم فذلك شيء آخر فلذلك كان مرض القلب وشفاؤه اعظم من مرض الجسم وشفائه فتارة يكون من جملة الشبهات كما قال ( فيطمع الذي في قلبه مرض ( وكما صنف الخرائطى ( كتاب اعتلال القلوب بالاهواء ( ففى قلوب المنافقين المرض من هذا الوجه ومن هذا الوجه من جهة فساد الاعتقادات وفساد الارادات والمظلوم في قلبه مرض وهو الالم الحاصل بسبب ظلم الغير له فإذا استوفى حقه اشتفى قلبه كما قال تعالى ( ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ( فان غيظ القلب انما هو لدفع الاذى والألم عنه فاذا اندفع عنه الاذى واستوفى حقه زال غيظة فكما ان الانسان اذا صار لا يسمع بأذنه ولا يبصر بعينه ولا ينطق بلسانه كان ذلك مرضا مؤلما له يفوته من المصالح ويحصل له من المضار فكذلك اذا لم يسمع ولم يبصر ولم يعلم بقلبه الحق من الباطل ولم يميز بين الخير والشر والغى والرشاد كان ذلك من اعظم امراض قلبه والمه وكما انه اذا اشتهى ما يضره مثل الطعام الكثير في الشهوة الكلية ومثل اكل الطين ونحوه كان ذلك مرضا فانه يتألم حتى يزول المه
