شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص143

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

عظيما فبصر القلب ورؤيته الحقائق بينه وبين بصر الرأس من التفاوت ما لا يحصيه الا الله وانما الغرض هنا تشبيه أحد المرضين بالآخر فطب الاديان يحتذى حذو طب الابدان

وقد كتب سليمان إلى ابى الدرداء اما بعد فقد بلغنى انك قعدت طبيبا فاياك ان تقتل والله انزل كتابه شفاء لما في الصدور وقال تعالى ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا ( ذلك ان الشفاء انما يحصل لمن يتعمد الدواء وهم المؤمنون وضعوا دواء القرآن على داء قلوبهم

فمرض الجسم يكون بخروج الشهوة والنفرة الطبيعية عن الاعتدال اما شهوة ما لا يحصل أو يفقد الشهوة النافعة وينفر به عما يصلح ويفقد النفرة عما يضر ويكون بضعف قوة الادراك والحركة كذلك مرض القلب يكون بالحب والبغض الخارجين عن الاعتدال وهى الاهواء التى قال الله فيها ( ومن اظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ( وقال ( بل اتبع الذين ظلموا اهواءهم بغير علم ( كما يكون الجسد خارجا عن الاعتدال إذا فعل ما يشتهيه الجسم بلا قول الطبيب ويكون لضعف ادراك القلب وقوته حتى لا يستطيع ان يعلم ويريد ما ينفعه ويصلح له وكما ان المرضى الجهال قد يتناولون ما يشتهون فلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية