مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص144
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يحتمون ولا يصبرون على الأدوية الكريهة لما في ذلك من تعجيل نوع من الراحة واللذة ولكن ذلك يعقبهم من الآلام ما يعظم قدره أو يعجل الهلاك
فكذلك بنوا آدم هم جهال ظلموا انفسهم يستعجل احدهم ما ترغبه لذته ويترك ما تكرهه نفسه مما هو لا يصلح له فيعقبهم ذلك من الالم والعقوبات اما في الدنيا واما في الآخرة ما فيه عظم العذاب والهلاك الاعظم
و ( التقوى ( هي الاحتماء عما يضره بفعل ما ينفعه فان الاحتماء عن الضار يستلزم استعمال النافع وأما استعمال النافع فقد يكون معه ايضا استعمالا لضار فلا يكون صاحبه من المتقين
واما ترك استعمال الضار والنافع فهذا لا يكون فان العبد إذا عجز عن تناول الغذاء كان مغتذيا بما معه من المواد التى تضره حتى يهلك ولهذا كانت العاقبة للتقوى وللمتقين لأنهم المحتمون عما يضرهم فعاقبتهم الاسلام والكرامة وان وجدوا المافى الابتداء لتناول الدواء والاحتماء كفعل الاعمال الصالحة المكروهة كما قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم (
ولكثرة الاعمال الباطلة المشتهاة كما قال تعالى ( واما من خاف مقام
