شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص218

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما إبراهيم وآل إبراهيم الحنفاء والأنبياء فهم يعلمون انه لا بد من الفرق بين الخالق والمخلوق ولا بد من الفرق بين الطاعة والمعصية وان العبد كلما ازداد تحقيقا ازدادت محبته لله وعبوديته له وطاعته له واعراضه عن عبادة غيره ومحبة غيره وطاعة غيره وهؤلاء المشركون الضالون يسوون بين الله وبين خلقه والخليل يقول ( افرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فانهم عدو لى الا رب العالمين ( ويتمسكون بالمتشابه من كلام المشايخ كما فعلت النصارى

مثال ذلك اسم ( الفناء ( فان ( الفناء ثلاثة انواع ( نوع للكاملين من الأنبياء والأولياء ونوع للقاصدين من الاولياء والصالحين ونوع للمنافقين الملحدين المشبهين ( فاما الأول ( فهو ( الفناء عن ارادة ما سوى الله ( بحيث لا يحب الا الله ولا يعبد الا اياه ولا يتوكل الا عليه ولا يطلب غيره وهو المعنى الذى يجب ان يقصد بقول الشيخ ابى يزيد حيث قال اريد ان لا اريد الا ما يريد أي المراد المحبوب المرضى وهو المراد بالارادة الدينية وكمال العبد ان لا يريد ولا يحب ولا يرضى الا ما اراده الله ورضيه واحبه وهو ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب ولا يحب الا ما يحبه الله كالملائكة والأنبياء والصالحين وهذا معنى قولهم في قوله ( الا من أتى الله بقلب سليم ( قالوا هو السليم مما سوى الله أو مما سوى عبادة الله أو مما سوى

الصفحة السابقة الصفحة التالية