مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص235
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حسبك وحسب المؤمنين كما قال ( اليس الله بكاف عبده (
ثم قال سيؤتينا الله من فضله ورسوله ( فجعل الايتاء لله والرسول وقدم ذكر الفضل لأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وله الفضل على رسوله وعلى المؤمنين وقال ( انا إلى الله راغبون ( فجعل الرغبة إلى الله وحده كما في قوله ( فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب ( وقال النبى لابن عباس ( اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله ( والقرآن يدل على مثل هذا في غير موضع
فجعل العبادة والخشية والتقوى لله وجعل الطاعة والمحبة لله ورسوله كما في قول نوح عليه السلام ( ان اعبدوا الله واتقوه واطيعون ( وقوله ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ( وامثال ذلك
فالرسل امروا بعبادته وحده والرغبة إليه والتوكل عليه والطاعة لهم فأضل الشيطان النصارى واشباههم فأشركوا بالله وعصوا الرسول فاتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح بن مريم ( فجعلوا يرغبون اليهم ويتوكلون عليهم ويسألونهم مع معصيتهم لأمرهم ومخالفاتهم لسنتهم وهدى الله المؤمنين المخلصين لله اهل الصراط المستقيم الذين عرفوا الحق واتبعوه
