مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص243
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا لما وقعت ( هذه المسألة ) بين الجنيد واصحابه ذكر لهم ( الفرق الثاني ( وهو ان يفرق بين المأمور والمحظور وبين ما يحبه الله وما يكرهه مع شهوده للمقدر الجامع فيشهد الفرق في القدر الجامع ومن لم يفرق بين المأمور والمحظور خرج عن دين الاسلام
وهؤلاء الذين يتكلمون في الجمع لا يخرجون عن الفرق الشرعي بالكلية وان خرجوا عنه كانوا كفارا من شر الكفار وهم الذين يخرجون إلى التسوية بين الرسل وغيرهم ثم يخرجون إلى القول بوحدة الوجود فلا يفرقون بين الخالق والمخلوق ولكن ليس كل هؤلاء ينتهون إلى هذا الالحاد بل يفرقون من وجه دون وجه فيطيعون الله ورسوله تارة ويعصون الله ورسوله تارة كالعصاة من اهل القبلة وهذه الامور مبسوطة في غير هذا الموضع
والمقصود هنا ان لفظ ( الدعوة والدعاء ( يتناول هذا وهذا قال الله تعالى ( وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين ) وفى الحديث ( افضل الذكر لا اله الا الله وافضل الدعاء الحمد لله ( رواه بن ماجة وبن أبي الدنيا وقال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره ( دعوة أخي ذي النون ( لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ) ما دعا بها مكروب الا فرج الله كربته ( سماها ( دعوة ( لانها تتضمن نوعي الدعاء فقوله لا اله الا انت اعتراف بتوحيد الالهية
