مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص259
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
غيره ولهذا قال النبى في الحديث الصحيح ( ما أتاك من هذا المال وانت غير سائل ولا مشرف فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ( فالمشرف الذى يستشرف بقلبه والسائل الذى يسأل بلسانه وفى الحديث الذى في الصحيحين عن ابى سعيد الخدرى ( قال اصابتنا فاقة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسأله فوجدته يخطب الناس وهو يقول ( ايها الناس والله مهما يكن عندنا من خير فلن ندخره عنكم وانه من يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله وما اعطى أحد عطاء خيرا واوسع من الصبر
و ( الاستغناء ( ان لا يرجو بقلبه احدا فيتشرف إليه و ( الاستعفاف ( ان لا يسأل بلسانه احدا ولهذا لما سئل أحمد بن حنبل عن التوكل فقال قطع الاستشراف إلى الخلق أي لا يكون في قلبك ان احدا يأتيك بشيء فقيل له فما الحجة في ذلك فقال قول الخليل لما قال له جبرائيل هل لك من حاجة فقال ( اما اليك فلا (
فهذا وما يشبهه مما يبين ان العبد في طلب ما ينفعه ودفع ما يضره لا يوجه قلبه الا إلى الله فلهذا قال المكروب ( لا اله الا انت ( ومثل هذا ما في الصحيحين عن بن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب ( لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم
