مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص278
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وشر من هؤلاء وهؤلاء من لا تكون عبادته لله ولا استعانته بالله بل يعبد غيره ويستعين غيره وهؤلاء المشركون من الوجهين
ومن هؤلاء من يكون شركه بالشياطين كاصحاب الاحوال الشيطانية فيفعلون ما تحبه الشياطين من الكذب والفجور ويدعونه بأدعية تحبها الشياطين ويعزمون بالعزائم التى تطيعها الشياطين مما فيها اشراك بالله كما قد بسط الكلام عليهم في مواضع اخر وهؤلاء قد يحصل لهم من الخوارق ما يظن انه من كرامات الاولياء وانما هو من احوال السحرة والكهان ولهذا يجب الفرق بين الاحوال الايمانية القرآنية والاحوال النفسانية والأحوال الشيطانية
واما القسم الرابع فهم اهل التوحيد الذين اخلصوا دينهم لله فلم يعبدوا الا اياه ولم يتوكلوا الا عليه
وقول المكروب ( لا اله الا انت ( قد يستحضر في ذلك أحد النوعين دون الآخر فمن أتم الله عليه النعمة استحضر التوحيد في النوعين فان المكروب همته منصرفة إلى دفع ضره وجلب نفعه فقد يقول ( لا اله الا الله ( مستشعرا أنه لا يكشف الضر غيرك ولا يأتى بالنعمة إلا أنت فهذا مستحضر توحيد الربوبية ومستحضر توحيد السؤال والطلب والتوكل عليه معرض عن توحيد الالهية الذى يحبه الله ويرضاه ويأمر
