شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص279

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

به وهو أن لا يعبد الا اياه ولا يعبده الا بطاعته وطاعة رسوله فمن استشعر هذا في قوله ( لا اله الا انت ( كان عابدا لله متوكلا عليه وكان ممتثلا قوله ( فاعبده وتوكل عليه ( وقوله ( عليه توكلت واليه أنيب ( وقوله ( واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا (

ثم ان كان مطلوبه محرما أثم وان قضيت حاجته وان كان طالبا مباحا لغير قصد الاستعانة به على طاعة الله وعبادته لم يكن آثما ولا مثابا وان كان طالبا ما يعينه على طاعة الله وعبادته لقصد الاستعانة به على ذلك كان مثابا مأجورا

وهذا مما يفرق به بين العبد الرسول وخلفائه وبين النبى الملك فان نبينا محمدا خير بين ان يكون نبيا ملكا أو عبدا رسولا فاختار ان يكون عبدا رسولا فان العبد الرسول هو الذى لا يفعل الا ما امر به ففعله كله عبادة لله فهو عبد محض منفذ امر مرسله كما ثبت عنه في صحيح البخارى انه قال ( انى والله لا اعطى احدا ولا امنع احدا وانما انا قاسم اضع حيث امرت ( وهو لم يرد بقوله ( لا اعطى احدا ولا امنع ( افراد الله بذلك قدرا وكونا فان جميع المخلوقين يشاركونه في هذا فلا يعطي أحدا ولا يمنع الا بقضاء الله وقدره وانما اراد افراد الله بذلك شرعا ودينا أي لا اعطى الا من امرت

الصفحة السابقة الصفحة التالية