مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص32
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا ازددت بها درجة ورفعه حتى اللقمة تضعها في في امرأتك ( فأخبر النبى ان الله يلوم على العجز الذي هو ضد الكيس وهو التفريط فيما يؤمر بفعله فان ذلك ينافى القدرة المقارنة للفعل وان كان لا ينافى القدرة المتقدمة التى هي مناط الامر والنهي
فإن الاستطاعة التى توجب الفعل تكون مقارنة له ولا تصلح الا لمقدورها كما ذكرها الله تعالى في قوله ( ما كانوا يستطيعون السمع ) وفى قوله ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) واما الاستطاعة التى يتعلق بها الامر والنهي فتلك قد يقترن بها الفعل وقد لا يقترن كما في قوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وقول النبى لعمران بن حصين ( صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب (
فهذا الموضع قد انقسم الناس فيه إلى ( اربعة اقسام (
قوم ينظرون إلى جانب الامر والنهي والعبادة والطاعة شاهدين لالهية الرب سبحانه الذي امروا ان يعبدوه ولا ينظرون إلى جانب القضاء والقدر والتوكل والاستعانة وهو حال كثير من المتفقهة والمتعبدة فهم مع حسن قصدهم وتعظيمهم لحرمات الله ولشعائره يغلب عليهم الضعف والعجز والخذلان لان الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجأ إليه والدعاء له هي التى تقوى العبد وتيسر عليه الامور
