مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص33
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا قال بعض السلف من سره ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ( ان رسول الله صفته في التوراة انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للاميين انت عبدى ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالاسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يجزى بالسيئة الحسنة ويعفو ويغفر ولن اقبضه حتى اقيم به الملة العوجاء فأفتح به اعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا بان يقولوا لا اله الا الله (
ولهذا روى ان حملة العرش انما اطاقوا حمل العرش بقولهم لا حول ولا قوة الا بالله وقد ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم ( انها كنز من كنوز الجنة ( قال تعالى ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) وقال تعالى ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) إلى قوله ( فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين ) وفى صحيح البخارى عن بن عباس رضي الله عنه في قوله ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) قالها إبراهيم الخليل حين القى في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم
و ( قسم ثان ) يشهدون ربوبية الحق وافتقارهم إليه ويستعينون به لكن على اهوائهم واذواقهم غير ناظرين إلى حقيقة امره ونهيه ورضاه وغضبه ومحبته وهذا حال كثير من المتفقرة والمتصوفة ولهذا كثيرا
