مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص34
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما يعملون على الاحوال التى يتصرفون بها في الوجود ولا يقصدون ما يرضى الرب ويحبه وكثيرا ما يغلطون فيظنون ان معصيته هي مرضاته فيعودون إلى تعطيل الامر والنهي ويسمون هذا حقيقة ويظنون ان هذه الحقيقة القدرية يجب الاسترسال معها دون مراعاة الحقيقة الأمرية الدينية التى هي تحوى مرضاة الرب ومحبته وامره ونهيه ظاهرا وباطنا
وهؤلاء كثيرا ما يسلبون احوالهم وقد يعودون إلى نوع من المعاصي والفسوق بل كثير منهم يرتد عن الاسلام لان العاقبة للتقوى ومن لم يقف عند امر الله ونهيه فليس من المتقين فهم يقعون في بعض ما وقع المشركون فيه تارة في بدعة يظنونها شرعة وتارة في الاحتجاج بالقدر على الامر والله تعالى لما ذكر ما ذم به المشركين في سورة الانعام والاعراف ذكر ما ابتدعوه من الدين وجعلوه شرعه كما قال تعالى ( واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله امرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء ) وقد ذمهم على ان حرموا مالم يحرمه الله وان شرعوا مالم يشرعه الله وذكر احتجاجهم بالقدر في قوله تعالى ( وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء ) ونظيرها في النحل ويس والزخرف وهؤلاء يكون فيهم شبه من هذا وهذا
واما ( القسم الثالث ) وهو من اعرض عن عبادة الله واستعانته به فهؤلاء شر الاقسام
