مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص299
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بسط الكلام على هذه الامور في غير هذا الموضع
و ( المقصود هنا ان ما تضمنته ( قصة ذي النون ( مما يلام عليه كله مغفور بدله الله به حسنات ورفع درجاته وكان بعد خروجه من بطن الحوت وتوبته اعظم درجة منه قبل ان يقع ما وقع قال تعالى ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ) وهذا بخلاف حال التقام الحوت فانه قال ( فالتقمه الحوت وهو مليم ) فاخبر انه في تلك الحال مليم و ( المليم ( الذي فعل ما يلام عليه فالملام في تلك الحال لا في حال نبذه بالعراء وهو سقيم فكانت حاله بعد قوله ( لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ) ارفع من حاله قبل ان يكون ما كان والاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى في البداية والاعمال بخواتيمها
والله تعالى خلق الانسان وأخرجه من بطن امه لا يعلم شيئا ثم علمه فنقله من حال النقص إلى حال الكمال فلا يجوز ان يعتبر قدر الانسان بما وقع منه قبل حال الكمال بل الاعتبار بحال كماله ويونس وغيره من الانبياء في حال النهاية حالهم اكمل الاحوال
