مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص300
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن هنا غلط من غلط في تفضيل الملائكة على الانبياء والصالحين فإنهم اعتبروا كمال الملائكة مع بداية الصالحين ونقصهم فغلطوا ولو اعتبروا حال الأنبياء والصالحين بعد دخول الجنان ورضي الرحمن وزوال كل ما فيه نقص وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) فاذا اعتبرت تلك الحال ظهر فضلها على حال غيرهم من المخلوقين والا فهل يجوز لعاقل ان يعتبر حال احدهم قبل الكمال في مقام المدح والتفضيل والبراءة من النقائص والعيوب
ولو اعتبر ذلك لاعتبر احدهم وهو نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم حين نفخت فيه الروح ثم هو وليد ثم رضيع ثم فطيم إلى احوال اخر فعلم ان الواحد في هذه الحال لم تقم به صفات الكمال التى يستحق بها كمال المدح والتفضيل وتفضيله بها على كل صنف وجيل وانما فضله باعتبار المآل عند حصول الكمال
وما يظنه بعض الناس انه من ولد على الاسلام فلم يكفر قط افضل ممن كان كافرا فأسلم ليس بصواب بل الإعتبار بالعاقبة وايهما كان اتقى لله في عاقبته كان افضل فانه من المعلوم ان السابقين الاولين من المهاجرين والأنصار الذين آمنوا بالله ورسوله بعد كفرهم هم افضل ممن ولد على الاسلام من اولادهم وغير اولادهم بل من عرف الشر وذاقه ثم عرف الخير وذاقه
