مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص301
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد تكون معرفته بالخير ومحبته له ومعرفته بالشر وبغضه له اكمل ممن لم يعرف الخير والشر ويذقهما كما ذاقهما بل من لم يعرف الا الخير فقد يأتيه الشر فلا يعرف انه شر فاما ان يقع فيه واما ان لا ينكره كما انكره الذي عرفه
ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه انما تنقض عرى الاسلام عروة عروة اذا نشأ في الاسلام من لم يعرف الجاهلية وهو كما قال عمر فان كمال الاسلام هو بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتمام ذلك بالجهاد في سبيل الله ومن نشأ في المعروف لم يعرف غيره فقد لا يكون عنده من العلم بالمنكر وضرره ما عند من علمه ولا يكون عنده من الجهاد لاهله ما عند الخبير بهم ولهذا يوجد الخبير بالشر واسبابه اذا كان حسن القصد عنده من الاحتراز عنه ومنع اهله والجهاد لهم ما ليس عند غيره
ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم اعظم ايمانا وجهادا ممن بعدهم لكمال معرفتهم بالخير والشر وكمال محبتهم للخير وبغضهم للشر لما علموه من حسن حال الاسلام والايمان والعمل الصالح وقبح حال الكفر والمعاصى ولهذا يوجد من ذاق الفقر والمرض والخوف احرص على الغني والصحة والامن ممن لم يذق ذلك ولهذا يقال
والضد يظهر حسنه الضد
