مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص302
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويقال وبضدها تتبين الاشياء
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لست بخب ولا يخدعنى الخب فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر وكمال ذلك بان يعرف الخير والشر فاما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به
وليس المراد ان كل من ذاق طعم الكفر والمعاصي يكون اعلم بذلك واكره له ممن لم يذقه مطلقا فان هذا ليس بمطرد بل قد يكون الطبيب اعلم بالامراض من المرضى والانبياء عليهم الصلاة والسلام اطباء الاديان فهم اعلم الناس بما يصلح القلوب ويفسدها وان كان احدهم لم يذق من الشر ما ذاقه الناس
ولكن المراد ان من الناس من يحصل له بذوقه الشر من المعرفة به والنفور عنه والمحبة للخير اذا ذاقه ما لا يحصل لبعض الناس مثل من كان مشركا أو يهوديا أو نصرانيا وقد عرف ما في الكفر من الشبهات والاقوال الفاسدة والظلمة والشر ثم شرح الله صدره للاسلام وعرفه محاسن الاسلام فانه قد يكون ارغب فيه واكره للكفر من بعض من لم يعرف حقيقة الكفر والاسلام بل هو معرض عن بعض حقيقة هذا وحقيقة هذا أو مقلد في مدح هذا وذم هذا
