مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص303
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومثال ذلك من ذاق طعم الجوع ثم ذاق طعم الشبع بعده أو ذاق المرض ثم ذاق طعم العافية بعده أو ذاق الخوف ثم ذاق الامن بعده فان محبة هذا ورغبته في العافية والامن والشبع ونفوره عن الجوع والخوف والمرض اعظم ممن لم يبتل بذلك ولم يعرف حقيقته
وكذلك من دخل مع اهل البدع والفجور ثم بين الله له الحق وتاب عليه توبة نصوحا ورزقه الجهاد في سبيل الله فقد يكون بيانه لحالهم وهجره لمساويهم وجهاده لهم اعظم من غيره قال نعيم بن حماد الخزاعي وكان شديدا على الجهمية انا شديد عليهم لانى كنت منهم وقد قال الله تعالى ( والذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم ) نزلت هذه الاية في طائفة من الصحابة كان المشركون فتنوهم عن دينهم ثم تاب الله عليهم فهاجروا إلى الله ورسوله وجاهدوا وصبروا
وكان عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما من اشد الناس على الاسلام فلما اسلما تقدما على من سبقهما إلى الاسلام وكان ( بعض من سبقهما ) دونهما في الايمان والعمل الصالح بما كان عندهما من كمال الجهاد للكفار والنصر لله ورسوله وكان عمر لكونه اكمل ايمانا واخلاصا وصدقا ومعرفة وفراسة ونورا ابعد عن هوى النفس واعلى همة
