مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص35
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( القسم الرابع ) هو القسم المحمود وهو حال الذين حققوا ( اياك نعبد واياك نستعين ) وقوله ( فاعبده وتوكل عليه ) فاستعانوا به على طاعته وشهدوا انه الههم الذي لا يجوز ان يعبد الا اياه بطاعته وطاعة رسوله وانه ربهم الذي ( ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع ) وانه ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) ( وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله ) ( قل افرأيتم ما تدعون من دون الله ان ارادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو ارادني برحمة هل هن ممسكات رحمته )
ولهذا قال طائفة من العلماء الالتفات إلى الاسباب شرك في التوحيد ومحو الاسباب ان تكون اسبابا نقص في العقل والاعراض عن الاسباب بالكلية قدح في الشرع وانما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع
فقد تبين ان من ظن التوكل من مقامات عامة اهل الطريق فقد غلط غلطا شديدا وان كان من اعيان المشائخ كصاحب ( علل المقامات ( وهو من اجل المشائخ واخذ ذلك عنه صاحب ( محاسن المجالس ( وظهر ضعف حجة من قال ذلك لظنه ان المطلوب به حظ العامة فقط وظنه انه لا فائدة له في تحصيل المقصود وهذه حال من جعل الدعاء كذلك وذلك بمنزلة من جعل الاعمال المأمور بها كذلك كمن اشتغل بالتوكل عن ما يجب عليه من
