مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص309
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مودة الله له بعد التوبة اعظم من مودته له قبل التوبة فكيف يقال الود لا يعود
وبهذا يظهر جواب شبهة من يقول ان الله لا يبعث نبيا الا من كان معصوما قبل النبوة كما يقول ذلك طائفة من الرافضة وغيرهم وكذلك من قال انه لا يبعث نبيا الا من كان مؤمنا قبل النبوة فان هؤلاء توهموا ان الذنوب تكون نقصا وان تاب التائب منها وهذا منشأ غلطهم فمن ظن ان صاحب الذنوب مع التوبة النصوح يكون ناقصا فهو غالط غلطا عظيما فان الذم والعقاب الذى يلحق اهل الذنوب لا يلحق التائب منه شيء اصلا لكن ان قدم التوبة لم يلحقه شيء وان اخر التوبة فقد يلحقه ما بين الذنوب والتوبة من الذم والعقاب ما يناسب حاله
والانبياء صلوات الله عليهم وسلامه كانوا لا يؤخرون التوبة بل يسارعون اليها ويسابقون اليها لا يؤخرون ولا يصرون على الذنب بل هم معصومون من ذلك ومن اخر ذلك زمنا قليلا كفر الله ذلك بما يبتليه به كما فعل بذي النون صلى الله عليه وسلم هذا على المشهور ان القاءه كان بعد النبوة واما من قال ان القاءه كان قبل النبوة فلا يحتاج إلى هذا
