مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص314
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تدبرها انها فاسدة من باب تحريف الكلم عن مواضعه كتأويلهم قوله ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) المتقدم ذنب آدم والمتأخر ذنب امته وهذا معلوم البطلان ويدل على ذلك وجوه
( احدها ) أن آدم قد تاب الله عليه قبل ان ينزل إلى الأرض فضلا عن عام الحديبية الذي انزل الله فيه هذه السورة قال تعالى ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) وقال ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ) وقد ذكر انه قال ( ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )
و ( الثاني ) ان يقال فآدم عندكم من جملة موارد النزاع ولا يحتاج ان يغفر له ذنبه عند المنازع فانه نبى ايضا ومن قال انه لم يصدر من الانبياء ذنب يقول ذلك عن آدم ومحمد وغيرهما
2 الوجه ( الثالث ) ان الله لا يجعل الذنب ذنبا لمن لم يفعله فانه هو القائل ( ولا تزر وازرة وزر اخرى ) فمن الممتنع ان يضاف إلى محمد صلى الله عليه وسلم ذنب آدم أو امته أو غيرهما وقد قال تعالى ( فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ) وقال تعالى ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك ) ولو جاز هذا لجاز
